القرطبي
32
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : [ هذا كعب ( 1 ) حام بن نوح ] قال فضرب الكثيب بعصاه وقال : قم بإذن الله فإذا هو قائم ينفض التراب ( 2 ) من رأسه ، وقد شاب ( 2 ) ، فقال له عيسى : أهكذا هلكت ؟ قال : لا بل مت وأنا شاب ، ولكنني ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت . قال : أخبرنا عن سفينة نوح ؟ قال : كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع ، وكانت ثلاث طبقات ، طبقة فيها الدواب والوحش ، وطبقة فيها الإنس ، وطبقة فيها الطير . وذكر باقي الخبر ( 4 ) على ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى . وقال الكلبي فيما حكاه النقاش : ودخل الماء فيها أربعة أذرع ، وكان لها ثلاثة أبواب ، باب فيه السباع والطير ، وباب فيه الوحش ، وباب فيه الرجال والنساء . ابن عباس جعلها ثلاث بطون ، البطن الأسفل للوحوش والسباع والدواب ، والأوسط للطعام والشراب وركب هو في البطن الأعلى ، وحمل معه جسد أدم عليه السلام معترضا بين الرجال والنساء ، ثم دفنه بعد ببيت المقدس ، وكان إبليس معهم في الكوثل ( 5 ) . وقيل : جاءت الحية والعقرب لدخول السفينة فقال نوح : لا أحملكما ، لأنكما سبب الضرر والبلاء ، فقالتا : احملنا فنحن نضمن لك ألا نضر أحدا ذكرك ، فمن قرأ حين يخاف مضرتهما " سلام على نوح في العالمين " ( 6 ) [ الصافات : 79 ] لم تضراه ، ذكره القشيري وغيره . وذكر الحافظ ابن عساكر في التاريخ له مرفوعا من حديث أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قال حين يمسي صلى الله على نوح وعلى نوح السلام لم تلدغه عقرب تلك الليلة " . قوله تعالى : ( وكلما ) ظرف . ( مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ) . قال الأخفش والكسائي يقال : سخرت به ومنه . وفي سخريتهم منه قولان : أحدهما - أنهم كانوا يرونه يبني سفينته في البر ، فيسخرون به ويستهزئون ويقولون : يا نوح صرت بعد النبوة نجارا . الثاني - لما رأوه يبني السفينة ولم يشاهدوا قبلها سفينة بنيت قالوا : يا نوح
--> ( 1 ) كذا في الطبري والدر المنثور والكشاف ، وفى الأصل ( قبر سام بن نوح ) . ( 2 ) في ع : عن . ( 3 ) في ع وى : شاخ . ( 4 ) جاء في البحر : واختلفوا في هيئتها من التربيع والطول ، وفى مقدار مدة عملها ، وفى المكان الذي عملت فيه ، ومقدار طولها وعرضها على أقوال متعارضة لم يصح منها شئ . وقال الفخر الرازي : اعلم أن هذه المباحث لا تعجبني ، لأنها أمور لا حاجة إلى معرفتها البتة ، ولا يتعلق بمعرفتها فائدة أصلا . ( 5 ) الكوثل : مؤخر السفينة وفيه يكون الملاحون ومتاعهم . وقيل : هو السكان . ( 6 ) راجع ج 15 ص 90 .